أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
15
نثر الدر في المحاضرات
قال أعرابيّ لقومه وقد ضافوا بعض أصحاب السلطان : يا قوم لا أغرّكم من نشّاب معهم ، في جعاب كأنها نيوب الفيلة ، وقسيّ كأنها العتل « 1 » ينزع أحدهم حتى يتفرّق شعر إبطه ، ثم يرسل نشّابه كأنها رشاء منقطع ؛ فما بين أحدكم وبين أن يصدع قلبه منزلة ! قال : فصاروا واللّه رعبا قبل اللقاء . ذكر أعرابي امرأة فقال : رحم اللّه فلانة إن كانت لقريبة بقولها بعيدة بفعلها ، يكفّها عن الخنى أسلافها ، ويدعونا إلى الهوى كلامها كانت واللّه تقصر عليها العين ولا يخاف من أفعالها الشّين . وصف أبو العالية امرأة فقال جاء بها واللّه كأنّها نطفة عذبة في شنّ خلق ينظر إليه الظمآن في الهاجرة . قال أبو عثمان : رأيت عبدا أسود لبني أسيد قدم علينا من شق اليمامة فبعثوه ناطورا وكان وحشيا يغرب في الإبل ، فلما رآني سكن إليّ ، فسمعته يقول : لعن اللّه بلادا ليس بها عرب ، قاتل اللّه الشاعر حيث يقول « 2 » : [ الرجز ] حرّ الثّرى مستغرب التراب إن هذه العريب في جميع الناس ، كمقدار القرحة في جلد الفرس فلو لا أن اللّه رقّ عليهم فجعلهم في حشاه ، لطمست هذه العجمان آثارهم ، أترى الأعيار إذا رأت العتاق لا ترى لها فضلا ، واللّه ما أمر نبيّه بقتلهم إلا لضنّه بهم ولا ترك قبول الجزية منهم إلا لتركها لهم . قال حصن بن حذيفة : إياكم وصرعات البغي ، وفضحات المزاح . وقف جبّار بن سلمى على قبر عامر بن الطّفيل فقال : كان واللّه لا يضلّ حتى يضلّ النّجم ، ولا يعطش حتى يعطش البعير ، ولا يهاب حتى يهاب السّيل ،
--> ( 1 ) العتل : جمع عتلة ، وهي المدرة الكبيرة تنقلع من الأرض ، وحديدة كأنها رأس فأس ، أو العصا الضخمة من حديد ، لها رأس مفلطح يهدم بها الحائط ، والهراوة الغليظة ، والقوس الفارسية . ( 2 ) يروى الرجز بلفظ : جعد الثرى مستعرب بالتراب والرجز لجندل بن المثنى الطهوي في أساس البلاغة ( عرب ) .